تخطى إلى المحتوى

الجميع بخير…

الجميع بخير – Stanno tutti bene – Everybody’s Fine
مختصر القصة
ماتيو سكورو : موظف حكومي مُتقاعد (مسئول بشكل رئيسي عن تسجيل شهادات الميلاد) ، أرمل وأب لخمسة أبناء ، جميعهم يعيشون خارج صقليّة يأتيه أبناءه في كل عطلة صيف، وعندما يقرّر مفاجئتهم بزيارته لهم، يجد ما لا يتخيّله.
خليط من المشاعر المتداخلة والمتضاربة بالغة التعقيد في التراكيب الإنسانية يصحبنا فيها (تورناتوري) برفقة بطله (ماتيو سكورو) الذي جسّد دوره المخضرّم (مارتشيلو ماستورياني)
الفيلم قصة رحلة حقيقية عبر إيطاليا، حيث يسافر ماتيو إلى (نابولي)، (روما)، (فيرنزو) ،(ميلانو)، (تورينو) لزيارة كلّ أبناءه، رحلة غريبة بكل ما فيها من غرابة ومفارقات كوميدية ودرامية حتى إنه يقضي ليلة في الشارع بين المشرّدين ويعود سكورو بعد رحلته إلى صقلية، ويذهب لزيارة قبر زوجته، ويذكر لها بسخرية مريرة في ضفيرة ثلاثيّة من الحزن والمفارقة و الإدعاء ويقول لها أن:
(كلّهُم بخير) أو (stanno tutti bene)


أبطال العمل:
الأب:
المخضرّم / مارتشيلو ماستورياني (في دور : ماتيو سكورو)
ترّشح لثلاث جوائز أوسكار أحسن ممثل في
( طلاق على الطريقة الإيطالية ) 1962
( يوم مُميّز ) 1977
( عيون سمراء ) 1987

الأبناء الخمسة:
روبيرتو نوبيلي في دور (الإبن : جوليلمو)

مارينو سيينا في دور (الإبن : كانيو)

نورما مارتيللي في دور (الإبنة: نورما)

فاليريا كافالّي في دور (الإبنة : توسكا)

الموهوب سلفاتوري كاسيتشيو في دور (ألفارو طفلاً)
والفائز بجائزة ال BAFTA عام 1988 عن دوره في (سينما براديسو)

أنطونيلّلا أتالّي في دور (والدّة: ماتيو سكورو)

ميشيل مورجان في دور (السيدة في القطار)
الحاصلة على 4 جوائز عالمية من بينها جائزة مهرجان (كان)
كأفضل ممثلة عن فيلمها (السيمفونية الريفيّة) – عام 1946

القصة
كتب قصة الفيلم كلاً من المخرج: (جوزيبي تورناتوري) والكاتب: (ماسيمو دي ريتا) وهو نفس كاتب قصة فيلم تورناتوري (امرأة مجهولة) وقد كتب أكثر من 60 عملاً فنياً متنوعاً وقد فاز

الإخراج:
جوزيبي تورناتوري
الموسيقى:
إنيو موريكوني
كالعادة يُببهرنا تورناتوري بتوظيف الموسيقى وهي في فيلمنا هذا للمبدع المخضرّم (موريكوني) صاحب الرصيد الغير عادي من الروائع والذي يصل لحوالي 450 عمل
فإذا قلنا مجازاً أن غالبية تذوقنا لسينما أوروبا يأتي في مُعظمه ( وليست كله بالطبع) عن طريق سينما إيطاليا / أسبانيا فحتماً سنذكر (ألمودِوفار) عند الحديث عن (تورناتوري) ، فإن كان (ألمودِوفار) يُركّز على عينيك والإضاءة والألوان فإن (تورناتوري) يجمع كل هؤلاء معاً ( وإن كان(ألمودِوفار) يتميّز عنه في اللون ) ويقول لك : لماذا لا تُمتع أذنيك أيضاً ؟

تحليل ورؤية سينمائيّة موجزة عن الفيلم

مُهمّة السينما : الإنسان

إذا كان من المعروف أن تلك هي معادلة السينما الرئيسية فإن (تورناتوري) لا يتوان في هذا الفيلم الرائع (كعادته في سائر أفلامه) ، أن يضع تلك المهمة نصب عينية وهو المعروف بسينما الواقع والإحساس العميق والغوص في النفس للبحث عن إنسانيّة الإنسان ، وينجح ببراعة في توظيف خمسة من بين مصطلحات السينما الكثيرة :

* الحقيقة والوهم *

– يأتي (تورناتوري) ببطلة شخصية عاديّة (الحقيقة) ويلقي إليه بالهواجس والكوابيس أثناء نومه وتفكيره الدائم بأبناءة (الوهم).
– أو حديثة مع السيدّة في القطار (الممثلّة ميشيل مورجان) تلقي له ب (الواقع) فيقابله ماتيو ب (الوهم).
– إضافة إلى أبناءة وواقعهم الخفيّ عنه فمنهم من يعمل كاتباً بالبرلمان وهو يظنه مسئولاً كبيراً ، وآخر يعزف على الطبلة الجهورية ويظنه أباه مايسترو كبير وإبنه موظفة برقيات يظنها مديرة الإتصالات وأخرى عارضة أزياء وأم لإبن لا تعرف أبيه وهو يظنها ممثلة مشهورة تجوب العالم بعروضها المسرحية!
– حديثة الدائم إلى زوجتة المتوفاه ، وفي الختام تخيّل البطل لحديثه مع أمه في عالم ما وراء الطبيعة !

* الحضور مقابل الغياب *

– الحضور الدائم للأطفال بذهن أبيهم وإحساسه الفطري بهم والذي لا يُخطئ أبدّاً (الحضور) مقابل بُعد الأبناء وتذكّر أبيهم موسمياً وكذبهم عليه وخداعهم له ( الغياب) وحضوره هو (الواقع) ومجئ إبنه الأصغر ” الفارو” دوماً على باله ( الغياب)

* الغموض والمعنى المزدوج *

في الدنيا التي تخطف أبناءه (الغمامة ذات الحبال التي تأتي على الشاطئ) مُمثلّة (الغموض) ثمّ الحصان الأبيض الذي يقف بعيداً بلا حراك (المعنى الزدوج) ثمّ منظر الوعل وهو يغلق الطريق السريع بوقوفه في منتصفه

* الإستعارة و المجازيّة *

وهي عديدة وتظهر كثيراً في ردود فعل كوميدية على لسان بطله ، يُرسل بها (تورناتوري) بكلام من بين السطور …
– مثل ردّ بطلُه على إحدى بنات الليل عندما تمدح له في ساقها ويأتي بإمرأة شابة تعرض نفسه
ولو على رجل في عُمر جدّها (الفقر) ورّد البطل عليها(سذاجة القريّة) وهو أمر الشائع جداً في إيطاليا ويُحدث الكثير من المشاكل بين الشمال والجنوب .

– أو في تحديق المتقاعدين من كبار السن وهم بالحافلة وهم يرون (ماتيو) يقبل يد المرأة وتتساقط أوراق الشجر على الحافلة هل هو خريف الجوّ أم خريف العمر أم كلاهما ؟

– أو في سؤال الشحّاذ له وبداية بقوله : سيّدي ، أنا عندي ثلاثة أطفال … فيلتقطها البطل ويرّد عليه : تهانئي ، أنا عندي خمسة!

* الحداثة والتقليدية

– تقليدية الأب الموظف الحكومي الروتيني الذي لم يُغادر قريته ، وكان مهووساً بالقطارات في شبابة حتى أن أمنيته كانت أن يعمل موظفاً بالسكة الحديد !
– مشهد عجزه عن التحدث إلى آلة الرّد الأوتوماتيكية على الهاتف وعدم إستيعابه أنه يتحدّث إلى جماد لا إلى كيان ويتجمّد العالم من حوله ..
– وبين أبناءه الذين خطفتهم المدينة ومنظر الطيور المهاجرة وهي تفقد بوصلتها وإتجاهها لأنها لا تنتمي إلى هنا ودخوله تحت نقطة الحضور والغياب أيضاً في رمزيّة غير عادية من تورناتوري .

* ببساطة إنه احد روائع (تورناتوري) وأحد أفلامه الذي قال عنه أنه لا يقلّ عن (سينما براديسو) إن لم يزيد إلا ان صدوره في نفس العام مع أفلام أخرى ضخمة قد بخسه حقه ، وفي وجهة نظري الشخصية الفيلم أكثر من رائع…

هاني إدريس (مترجم الفلم للعربية) – موقع الدي في دي للعرب \ تم إغلاقه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

-+=