الواقعية الجديدة في إيطاليا

الواقعية الجديدة في إيطاليا

(1943 – 1952)
كانت هـذه الموجـة أو المدرسـة الجديدة في “إيطـالي” هي احـياء لفن السـينما في هـذا البلد الخارج لتوه من محنة الحرب العالمية، وكانت بمثابة افراز لحراك اجتمـاعي، بدا أنه يرغب في مكاشفة واقع أليم لم يستطع مواجهته تحت زيف النظام الفاشي وقسوة الحرب.

بدأت مرحلة الواقعية الإيطالية الجديدة (Italian Neorealism) في نهايات الحرب العالمية الثانية، حين بدأت “إيطـالي” في التحول من دولة الإمبراطورية إلى بلد مقهور يعاني مرارة الهزيمة. ولأن السينما هي قلب الفن النابض بالحيوية، فقد تفاعلت بشدة مع نتائج هذا الحدث الكبير، واختفت أفلام النبلاء والطبقة المخملية لتحل محلها أفلام الفقراء الذين يفترشون الشارع و يقاسون شظف العيش وطعم الحياة المـُر حين يصبح الخوف من الغد هو محور حياة البشر.

ويـُؤرَّخ لبداية مرحلة الواقعية الإيطالية الجديدة بدايةً من فيلم (1943- Ossessione) من إخراج المخرج العالمي (لوتشينو فيسكونتي) والذي يعد أحد الكبار الثلاثة رواد هذه المدرسة على جانب المخرج الكبير (روبرتو روسيليني) والمخرج الكبير (فيتوريو دي سيكا).

وتتميز أفلام هذه المرحلة شديدة الثراء الفني، بأنها تنقل الحدث كما هو، بواقعية شديدة مجردة، ويتم تصوير أغلب مشاهدها تصويراً خارجياً في نفس موقع الحدث مع الاعتماد في أحيان كثيرة على ممثلين غير محترفين وربما يقفـون لأول مرة أمام الكاميرا. كما أن من مميزاتها المشاهد الطويلة ذات الحوار الممتد، حيث يتكون الفيلم من أقل عدد من “لقطات التصوير”.
وأفلام المرحلة واضحة الفكرة، لا اسقاط ولا رمزية فيها وهذا ما يجعل الواقعية بالشكل المطلق هي أقرب الأنواع إلى قلب وذاكرة المشاهد.

وخروج الكاميرا إلى أماكن الحدث وإلى الشارع حوَّل هذه الأفلام لما يشبه اللقطات التسجيلية، تؤرخ للمدن الإيطالية والريف الإيطالي واقعها ومظاهرها، مبانيها و أزيائها، وفي رأيي أن هذا من دوافع مشاهد اليوم لمعاودة رؤية هذه الأفلام من جديد.

وقد بدأ العالم يحتفي بهذه المدرسة السينمائية و يتنبه لها عندما فاز فيلم (روما مدينة مفتوحة) (1946-Roma, Citta Aperta) من إخراج (روبرتو روسيليني) بجائزة السعفة الذهبية لمهرجان كان السينمائي. ومن بعده عندما فاز فيلم (سارق الدراجة) (1948-Ladri di biciclette) من إخراج (دي سيكا) بجائزة أوسكار شرفية لأحسن فيلم أجنبي. حيث لم يبدأ تقديم هذه الجائزة رسمياً إلا في عام 1956.

ويعتبر النقاد أن منتصف الخمسينات هو النهاية الفعلية لهذه المرحلة، وإن ظهرت بعض الأفلام على فترات تنتمي لنفس المنهج ولكبار مخرجي إيطاليا المجددين و القدامي معاً.

خرج من رحم هذه المرحلة العديد من عظماء السينما العالمية (روزيلليني) (دي سيكا) (فيسكونتي) (أنطونيوني) (فيلليني)، حيث بدأ كل منهم مسيرته من هذه المرحلة إلى أن خط كل منهم منهجه الخاص جداً في الاخراج وبخاصة (فيلليني) – الحائز على 4 جوائز أوسكار – الذي إتجه مبكراً لمنهجه الخاص (فيللينيسك) والذي أبهر العالم و شغله دهراً ولا يزال.

وسأتناول في تدوينات قادمة كل منهم على حدى…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *